ابن الجوزي
111
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله ، فإنه إنما أخرج مستكرها » . فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة : أنقتل آباءنا [ وأبناءنا ] [ 1 ] وإخواننا وعشيرتنا ، ونترك العباس ، [ والله ] [ 2 ] لئن لقيته لألحمنّه [ 3 ] السيف ، فبلغت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فجعل يقول لعمر بن الخطاب يا أبا حفص ، أما تسمع قول أبي حذيفة ، [ يقول ] [ 4 ] أضرب وجه عم رسول الله بالسيف ، فقال عمر : يا رسول الله ، دعني فلأضربن عنقه بالسيف فوالله لقد نافق . فكان أبو حذيفة يقول : ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفا إلَّا أن تكفّرها عني الشهادة ، فقتل يوم اليمامة شهيدا . وإنما [ 5 ] نهى رسول الله عن قتل أبي البختريّ ، لأنه كان أكفّ القوم عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وهو بمكّة ، كان لا يؤذيه ، ولا يبلغه عنه شيء يكرهه ، وكان فيمن قام في نقض الصحيفة التي كتبت قريش على بني هاشم وبني المطلب . وقال ابن عباس : وكان الَّذي أسر العباس أبو اليسر كعب بن عمرو ، فقال رسول الله : « كيف أسرته » ؟ قال : أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده ، قال : « لقد أعانك عليه ملك كريم » ، وبات رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ساهرا أول ليلة ، فقال أصحابه : ما لك لا تنام ، فقال : « سمعت صوت تضور العباس في وثاقه » ، فقاموا إلى العباس ، فأطلقوه ، فنام رسول الله . وقد روى ابن إسحاق عن أشياخه [ 6 ] ، أن عبد الرحمن بن عوف قال : كان أميّة بن خلف صديقا لي بمكة ، فلما كان يوم بدر مررت به وهو واقف مع ابنه عليّ آخذا بيده ،
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من الطبري ، أ . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] لألحمنه ، أي لأطعنن لحمه بالسيف ولأخالطنه . وقال ابن هشام : « ويقال : لألحمنه بالسيف » . أي لأضربنه به في وجهه . [ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 5 ] في الأصل : « قال مؤلف الكتاب : إنما نهى » وحذفناها لأن هذا قول ابن عباس . [ 6 ] الخبر في تاريخ الطبري 2 / 451 ، وسيرة ابن هشام 1 / 631 ، والأغاني 14 / 196 ، 197 .